المقريزي
63
إمتاع الأسماع
وهو قاعد القرفصاء ( 1 ) ، قال : فلما رأيت المتخشع في الجلسة أرعدت من الفرق ( 2 ) .
--> ( 1 ) القرفصاء : جلسة المحتبى ، وليس هو الذي يحتبي بثوبه ، ولكن الذي يحتبي بيديه . ( 2 ) قال العلامة ابن القيم في ( زاد المعاد ) ، فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في جلوسه واتكائه : كان يجلس على الأرض ، وعلى الحصير ، والبساط ، وقالت قيلة بنت مخرمة : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قاعد القرفصاء قالت : فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كالمتخشع في الجلسة ، أرعدت من الفرق ، ولما قدم عليه عدي بن حاتم ، دعاه إلى منزله ، فألقيت إليه الجارية وسادة يجلس عليها ، فجعلها بينه وبين عدي ، وجلس على الأرض ، قال عدي : فعرفت أنه ليس بملك . وكان يستلقي أحيانا وربما وضع إحدى رجليه على الأخرى ، وكان يتكئ على الوسادة ، وربما اتكأ على يساره ، وربما اتكأ على يمينه ، وكان إذا احتاج في خروجه ، توكأ على بعض أصحابه من الضعف ( زاد المعاد ) : 1 / 170 . والحديث أخرجه الترمذي في ( الشمائل المحمدية ) : 115 ، باب ( 21 ) ما جاء في جلسة رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث رقم ( 128 ) . قوله : " القرفصاء " : هي جلسة ولها هيئتان : إحداهما : الاحتباء وهي أن يجلس على مقعدته ناصبا رجليه ، ويضم فخذيه إلى بطنه ، ولكن يحتبي بيديه ، أي يجعلهما حول ساقيه ، قابضهما ببعضهما . والأخرى : أن يجلس على رجليه ، ويجمع ركبتيه ، ويضم بطنه إلى فخذيه واضعا يديه تحت إبطيه ، وهذه الأخيرة هي المقصودة هنا ، لما فيها من هيئة الخشوع والسكون والخضوع . قوله : " المتخشع " : التخشع المبالغة في الخشوع . قوله : " أرعدت من الفرق " : أرعدت أي أصبت . يرعدة وهي الاضطراب ، والفرق : هو الخوف والفزع مما علاها من المهابة ( المرجع السابق ) . وللحديث شاهد عند أبي الشيخ في ( أخلاق النبي ) : 247 ، من طريق عبد الله بن منيب عن أبيه عن جده عن أبي أمامة الحارثي قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس جلس القرفصاء . وفي سنده ضعف . عبد الله بن منيب هو ابن عبد الله بن أبي أمامة بن ثعلبة الحارثي وهو صدوق ، وأبوه مقبول عند المتابعة ، وجده صدوق ، وفي إسناده الفروي إسحاق بن محمد ، وهو صدوق ، لكن كف بصره فساء حفظه . وجملة القول : أن الحديث حسن ، والله تعالى أعلم ( المرجع السابق ) . وأخرجه الترمذي أيضا في ( السنن ) : 5 / 111 ، كتاب الأدب ، باب ( 50 ) ما جاء في الثوب الأصفر ، حديث رقم ( 2814 ) ، وقال أبو عيسى : حديث قيلة لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن حسان ، وأخرجه أبو داود في ( السنن ) 5 / 176 ، كتاب الأدب ، باب ( 25 ) في جلوس الرجل ، حديث رقم ( 4847 ) وقد تقدم طرف من هذا الحديث في كتاب الخراج من ( سنن الترمذي ) ، وهو حديث طويل ، وأخرجه البيهقي في ( السنن الكبرى ) : 3 / 235 ، باب الاحتباء المباح في غير وقت الصلاة .